العلامة الحلي

102

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

بتجدّد الأكوان بحسب الآنات أولا ، كما توهّم بعضهم على ما لا يخفى وهما ، أي الحركة والسّكون حادثان لاستدعائهما المسبوقيّة بالغير ضرورة انّ الحركة مسبوقة بالكون في الحيّز الأوّل سبقا زمانيّا ، والسّكون مسبوق بالكون الأوّل في هذا الحيّز كذلك ، وما لا ينفكّ عن الحوادث فهو محدث بالضّرورة ، ضرورة انّه لو كان قديما يلزم قدم الحادث وهو محال قطعا . وفيه بحث وهو ان عدم انفكاك الشّيء عن الحادث عبارة عن كونه بحيث لا يجرى عليه زمان إلّا ومعه حادث فيه ، ويجوز ان يكون القديم بحيث لا ينفكّ عن حادث بهذا المعنى بأن يتّصف في كلّ زمان من الأزمنة الماضية بواحد من الحوادث على سبيل البدليّة لا إلى بداية ، وعلى هذا لا يلزم قدم الحادث لجواز أن يكون المطلق قديما والجزئيات بأسرها حادثة كما هو مذهب الحكماء في الحركات الفلكيّة . نعم لو ثبت انّ الحركة والسّكون المطلقتين حادثان يلزم أن يكون ما لا ينفكّ عنها محدثا ، لكنّ الدّليل المذكور لا يدلّ على ذلك لجواز أن يكون المسبوق بالغير منهما هو الأشخاص الغير المتناهية لا الماهية من حيث هي هي ولا الفرد المنتشر . وأجيب عنه بأنّه إذا كان كلّ واحد من الجزئيّات حادثا يلزم أن يكون الماهيّة من حيث هي هي والفرد المنتشر حادثين ، ضرورة أنّه لا وجود للمطلق إلّا في ضمن الجزئىّ فلا يتصوّر قدم المطلق مع حدوث كلّ واحد من الجزئيّات . وردّ بأنّ المطلق كما يوجد في ضمن كلّ جزئىّ له بداية ، كذلك يوجد في ضمن مجموع الجزئيّات الّتي لا بداية لها ، فيجوز أن يكون قديما باعتبار وجوده في ضمن المجموع وان كان حادثا باعتبار وجوده في كلّ واحد منها ، لامكان اتّصاف المطلق بالمتقابلات بحسب الاعتبارات . فالصّواب أن يجاب بتناهى الجزئيّات بناء على برهان التّطبيق على رأى المتكلّمين . أقول : فيه نظر ، لانّه إذا كان كلّ واحد من الجزئيّات حادثا كان المجموع من حيث هو مجموع أيضا حادثا ، ضرورة انّ حدوث الجزء يستلزم حدوث الكلّ ، ومن